محمد متولي الشعراوي
295
تفسير الشعراوي
وقوله تعالى : « وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا » : الحق سبحانه وتعالى حينما يتحدث عن الصفقة الايمانية . يستخدم كلمة الشراء وكلمة البيع وكلمة التجارة . اقرأ قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ( من الآية 111 سورة التوبة ) وفي آية أخرى يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 10 ) ( من الآيتان 10 ، 11 سورة الصف ) ان الحق سبحان وتعالى . . استعمل كلمة الصفقة والشراء والبيع بعد ذلك . في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ( من الآية 9 سورة الجمعة ) ونعلم أن التجارة هي وساطة بين المنتج والمستهلك . . المنتج يريد أن يبيع انتاجه . والمستهلك محتاج إلى هذا الانتاج . والربح عملية تطول فترة . . وتقصر فترة مع عملية تحرك السلعة والاقبال عليها ان كان سريعا أو بطيئا . وعملية الاتجار استخدمها اللّه سبحانه وتعالى ليبين لنا أنها أقصر طريق إلى النفع . فالتجارة تقوم على يد الانسان . يشترى السلعة ويبيعها . ولكنها مع اللّه سيأخذ منك بعضا من حرية نفسك . ليعطيك أخلد وأوسع منها . وكما قلنا : لو قارنا بين الدنيا بعمرها المحدود - عمر كل واحد منا - كم سنة ؟ خمسين . . ستين . . سبعين ! ! نجد أن الدنيا مهما طالت . . ستنتهى . والانسان العاقل هو الذي يضحى بالفترة الموقوته والمنتهية ليكون له حظ في الفترة الخالدة .